|
بدأت رحلات الفضاء استجابة للفضول البشري لسبر أغوار الكون بداية من مجموعتنا الشمسية وذهبت الأحلام للوصول إلى ما هو أبعد من ذلك من نجوم أخرى بل والمجرات البعيدة. عندها بدأت الفكرة في إرسال مركبات لتجوب الفضاء، لتجمع المعلومات عن الكون. فكانت البداية في اختبار إمكانية تواجد الإنسان خارج المجال الجوي للأرض، وبعدها بدأ بالقمر وهو أقرب الأجرام الفضائية إلينا، وأرسل الرحلات الغير مأهولة لتطوف في المجموعة الشمسية وتجمع المعلومات من هنا وهناك.
وخطط الإنسان لما هو أبعد من ذلك، وهو العيش خارج الأرض، فبدأ بالمحطات الفضائية لتجربة الإقامة لفترات طويلة وتأثيرها على الإنسان، في بداية للانطلاق في رحلات مأهولة وطويلة.
الحرب الباردة وغزو الفضاء
بدأت فكرة غزو الفضاء عند الروس أولا والتي أشعلت نار المنافسة بين القوتين العظميين في ذلك الوقت روسيا وأمريكا، فقد كانت البداية واضحة جداً بتفوق روسي بدأ بإطلاق أول قمر صناعي روسي إلى الفضاء في نهاية العقد الخامس من القرن العشرون، واشتعلت المنافسة في حقبة الستينات حيث كانت على أشدها، واستمر السباق بين الدولتين حتى هبوط أول إنسان على سطح القمر بواسطة المركبة الأمريكية أبوللو 11 في عام 1969.
وفي مجال تطور وصناعة الصواريخ الحاملة للأقمار الصناعية لابد وأن نذكر دور العلماء الألمان في تطوير تلك الصواريخ، حين بدء علماء ألمان وفي مقدمتهم ويرنر فون براون عالم الصواريخ الألماني والذي كان له دور كبير وإسهامات في تطوير صواريخ ساعدت الجيش الألماني خلال الحرب العالمية الثانية. وبهزيمة ألمانيا تسابقت كلا من أمريكا وروسيا على العلماء والمهندسين في برنامج الصواريخ الألمانية.
بدأت تقل المنافسة على غزو الفضاء بعد هبوط الأمريكان على سطح القمر، وجاءت النهاية بالمهمة المشتركة بين الدولتين التي تسمى (أبوللو- سيوز) في عام 1975. حيث التحمت مركبة الفضاء السوفيتية (سيوز 19) مع مركبة الفضاء الأمريكية أبوللو، ويقوم رواد الفضاء من كلا الدولتين بالعبور إلى مركبات بعضهم البعض وإجراء التجارب المشتركة. استمرت مساعي الدولتين في الفضاء في اتجاهات مختلفة وبذلك انتهى عصر المنافسة.
ويدعي الروس أنهم هم من ربح السباق عند إرسالهم أول إنسان إلى الفضاء لكن من جانب آخر يدعي الأمريكان بأن هبوط أول إنسان على سطح القمر هو نجاحهم في السباق.
وآيا كان الفائز في السباق فقد فازت البشرية من هذا التحدي، وتحول من الاتجاه العسكري إلى الاتجاه السلمي، وزودنا بمعلومات وصور عن الكون لم نكن نعلمها، وزادت من شغف البشرية لمعرفة المزيد، وذهبت الأحلام إلى سبر أغوار الكون برحلات فضائية سواء مأهولة أو غير مأهولة.
بداية عصر الفضاء
بعد أربعة شهور تقريباً من إطلاق سبوتنك 1، أطلقت الولايات المتحدة قمرها الصناعي الأول (Explorer 1) المستكشف 1، لكن بعد الكثير من المحاولات الفاشلة لإطلاق الأقمار.
استخدمت الأقمار الصناعية الأولى للأغراض العلمية كجزء من اشتراك كلا من الدولتين في السنة الجيوفيزيائية العالمية، فكان القمر الصناعي السوفيتي (سبوتنك 1) بغرض دراسة ومعرفة خصائص كثافة الجو الأعلى للأرض (الإيونوسفير) وكثافة الأيونات في تلك الطبقة من الغلاف الجوي، أما القمر الصناعي الأمريكي (المستكشف 1) فكان لدراسة وتسجيل البيانات والتي أدت إلى اكتشاف حزام إشعاع فان آلن.
أول كائن حي يصل إلى الفضاء
بداية الرحلات المأهولة
تقدم الروس مرة أخرى بإرسالهم أول رحلة فضائية مأهولة يوم 12 أبريل عام 1961م، حين دار رائد الفضاء السوفييتي يوري جاجارين حول الأرض في السفينة الفضائية فوستوك 1 في رحلة استغرقت 108 دقائق.
وبعد 23 يوماً من إطلاق الروس لأول إنسان في الفضاء، قامت أمريكا بإرسال رائد الفضاء الأمريكي آلن شيبارد برحلة قامت بدوران فرعي لمدة 15 دقيقة في الفضاء. ثم بعد ذلك قامت بإرسال رائد الفضاء الأمريكي جون جلين ليدور حول الأرض في عام 1962 ليصبح هو أول رائد فضاء أمريكي يدور حول الأرض.
تابع الروس التفوق على الأمريكان فأطلق رحلة في عام 1963 وتحمل على متنها أول امرأة لتكون بذلك أول رائدة فضاء، وهي فالينتينا تيريشكوفا . وأجرى رائد الفضاء السوفيتي ألكسي ليونوف أول عملية مشي في الفضاء في عام 1965 التي واجه فيها بعض الصعوبات في العودة إلى الكبسولة. |

